كان الإمام الهادي عليه السلام يتابع التطوّرات السياسية ويرصد الأحداث بدقّة .

فعن خيران الخادم قال : قدمت على أبي الحسن عليه السلام المدينة فقال لي :ما خبر الواثق عندك ؟ قلت : جُعلت فداك خلفته في عافية ، أنا من أقرب الناس عهداً به ، عهدي به منذ عشرة أيام قال : فقال لي :إنّ أهل المدينة يقولون إنّه مات ، فلمّا أن قال لي : ( الناس ) ، علمت أنّه هو ، ثم قال لي :ما فعل جعفر ؟

ــــــــــــــ

(١) أمالي الشيخ الصدوق : ٤٨٩ .


قلت : تركته أسوء الناس حالاً في السجن ، فقال : أما إنّه صاحب الأمر . ما فعل ابن الزيات ؟ قلت : جُعلت فداك الناس معه والأمر أمره فقال : أما إنّه شؤم عليه ثم سكت وقال لي : لا بد أن تجري مقادير الله تعالى وأحكامه يا خيران ، مات الواثق وقد قعد المتوكل جعفر وقد قتل ابن الزيات فقلت : متى جُعلت فداك ؟ قال : بعد خروجك بستة أيّام (١) .

وهذه الرواية دون شكّ تظهر لنا حدّة الصراع والتنافس على السلطة داخل الأسرة العباسية الحاكمة ، كما تظهر لنا مدى متابعة الإمام عليه السلام للأوضاع العامة والسياسية أوّلاً بأوّل .

واهتمامه الكبير هذا يوضح مستوى الحالة السياسية التي كانت تعيشها قواعد الإمام عليه السلام الشعبية ومواليه ، فكان يوافيهم بمآل الأحداث السياسية ، ليكونوا على حذر أولاً ; ولينمّي قابليّاتهم في المتابعة وتحليل الظواهر ثانياً .