تقوم الإمامة على ركنين رئيسين : أحدهما : الكفاءة التي تشمل العلم والعصمة وغيرهما، والآخر: النص، من هنا نجد الأئمة عليهم السلام كانوا يهتمّون بذكر هذه النصوص والتذكير بها والتركيز عليها باستمرار، وقد كان الإمام الحسن عليه السلام قد أولى اهتماماً خاصّاً ـ وفي كثير من أقواله ومواقفه ـ لذكر هذه النصوص، ومن ذلك قوله: إنّهم هم الذين افترض الله طاعتهم، وإنّهم أحد الثقلين(٢) .

وكذلك الحال بالنسبة إلى العلم، فإنّهم عليهم السلام ما فتئوا يؤكدون على أنّهم هم ورثة علم رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم ، وعندهم الجفر والجامعة وغير ذلك(٣) .

وقد كان الإمام عليّ عليه السلام يهتم في إثبات صفة علم الإمامة للإمام الحسن عليه السلام منذ طفولته، لكي يطّلع المسلمون على مدى علمه، فيكون دليلاً

__________

(١) تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٨٠، الصواعق المحرقة : ١٧٥ .

(٢) الغدير : ١ / ١٩٨ .

(٣) راجع مكاتيب الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ١ / ٥٩ ـ ٨٩ .


قاطعاً على إمامته عليه السلام ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يهتم في إظهار ذلك لأُولئك الذين استأثروا بالأمر وأقصوا أصحاب الحقّ الحقيقيين عن حقّهم، وقد اتّبع عليه السلام في لفت الأنظار إلى الحسن عليه السلام أُسلوباً من شأنه أن يتناقله الناس ويتندروا به في مجالسهم، إذ أنّ إجابة طفل لم يبلغ عمره العشر سنوات على أسئلة عويصة وغامضة لأمر يثير عجبهم ويستأثر باهتمامهم.

وذكر القاضي النعمان في شرح الأخبار بإسناده عن عبادة بن الصامت: أنّ أعرابياً سأل أبا بكر، فقال: إنّي أصبت بيض نعام فشويته، وأكلته وأنا محرم، فما يجب عليّ؟ فقال له: يا أعرابي، أشكلت عليّ في قضيّتك، فدلّه على عمر، ودلّه عمر على عبد الرحمن بن عوف، فلمّا عجزوا قالوا: عليك بالأصلع، فقال أمير المؤمنين : "سل أيّ الغلامين شئت"، فقال الحسن : "يا أعرابي، ألك إبل؟" قال: نعم، قال: "فاعمد إلى ما أكلت من البيض نوقاً، فاضربهن بالفحول، فما فصل منها فأهده إلى بيت الله العتيق الذي حججت إليه"، فقال أمير المؤمنين: "إنّ من النوق السلوب، ومنها ما يزلق"(١) ، فقال : إن يكن من النوق السلوب وما يزلق، فإنّ من البيض ما يمرق(٢) ، قال: فسمع صوت "أيّها الناس، إنّ الذي فهّم هذا الغلام هو الذي فهّمهما سليمان بن داود"(٣) .