لم يكن حول النبي صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم في اللحظات الأخيرة من حياته سوى عليّ عليه السلام وبني هاشم ، وقد علم الناس بوفاته من الضجيج وعويل النساء ، فأسرعوا وتجمّعوا في المسجد وخارجه وهم في حالة من الارتباك والدهشة لا يحيرون جواباً إلاّ البكاء والنواح ، وهم على هذه الحالة وإذا بموقف غريب يصدر من عمر إذ خرج بعد أن دخل على رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم والسيف في يده يهزّه ويقول : إن رجالاً من المنافقين يزعمون أنّ رسول الله قد مات ، إنّه والله ما مات ولكنّه قد ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران(١) ولم يهدأ عمر حتى وصل أبي بكر(٢) إلى بيت رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم فكشف عن وجه النبيّ وخرج مسرعاً ، وقال : أيّها الناس ، من كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيّ لا يموت ، ثمّ تلا الآية : ( وَمَا مُحمّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرّسُلُ ... ) (٣) .

ثمّ خرج عمر وأبو بكر وأبو عبيدة الجرّاح من البيت الذي فيه جثمان النبي المبارك وتركوه إلى عليّ وأهل بيته المفجوعين بوفاته ، وقد أذهلهم المصاب عن كلّ شيء ن وقام عليّ عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام بتجهيز النبيّ والصلاة عليه ودفنه ، وفي الوقت نفسه كانت قد عقدت الأنصار اجتماعاً لها في سقيفة بني ساعدة لتدبير أمر الخلافة .

ــــــــــــ

(١) الكامل في التأريخ : ٢ / ٣٢٣ .

(٢) يروى أنّ أبا بكر كان في (السنح) وهو محل يبعد عن المدينة بميل واحد أو أكثر قليلاً .

(٣) آل عمران (٣) : ١٤٤ .